الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفصل الثالث- في أدلة النافين

الجزء ١ · صفحة ٦٧

الفصل الثالث- في أدلة النافين

وهي قسمان عقلية ونقلية

أما العقلية: فتتلخص في أن الله سبحانه كان قبل خلق الوجود كله، ولم تتحول ذاته، أو تتبدل صفاته بعد الخلق عما كانت عليه قبله، فلا تتصل ذاته سبحانه بشيء من مخلوقاته كما أنها لا تنفصل عنها، لأن كل ذلك من صفات الحوادث، ومن ثم كان إدراك كنهها مستحيلا عقلاً ونقلاً، وإنما غاية المعرفة بها الشعور بالعجز عن إدراك كنهها، كما قيل "العجز عن الإدراك هو الإدراك".

والرؤية البصرية المعهودة هي انطباع صورة المرئي في حدقة الرائي بقوة الذبذبات الضوئية الملتقطة للصور، ولها شروط 1 (1)

سلامة الحاسة

أولها

أن يكون المرئي جائز الرؤية فيخرج بذلك ما كان ممتنعها كالروح والعقل والروائح والأصوات

ثانيها

مقابلته للباصرة في جهة من الجهات أو انعكاس صورته في شيء مقابل للرائي، وتدخل في ذلك الصور المرئية في المرايا أو الشاشات

ثالثها

أن لا يكون دقيقا جدا كالميكروبات التي تعجز الأبصار عن التقاط صورها وإدراك حقيقتها، وذلك يختلف باختلاف حالة البصر قوةً وضعفاً

رابعها

أن لا يكون في منتهى اللطافة كالنسيم

خامسها

أن لا يكون قريبا جداً فان الالتصاق بالأبصار يحجبها عن الرؤية، ولذلك تحجب الأجفان الأحداق عن رؤيتها

سادسها

عدم غاية البعد، فإن البعيد جدا يضعف البصر عن رؤيته،

(1) / مشارق الأنوار ص198 نقلاً عن المواقف وشرحه مع زيادة وتصرف.

٦٧ / ٢٣٩