الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

خاتمة في نتيجة البحث

الجزء ١ · صفحة ٩٥

خاتمة

في نتيجة البحث

بعد هذا العرض لموضوع رؤية الله تعالى في الدنيا والآخرة، واستعراض أدلة النافين والمثبتين، وما يتوجه إليها من اعتراض، وما يعقبه من جواب، لا أظنك أيها القارئ الكريم تشك في أن نفاتها لم يأخذوا إلا بالأقوى والأسلم والأحزم، فإن ذلك واضح بوضوح حججهم، وسلامة قولهم من التأثر بالذين سألوا الرؤية من اليهود والمشركين، وناهيك أن ذلك أسعد بمقتضى القاعدة الأصيلة في صفات الله تعالى، وهي عدم مشابهته لمخلوقاته (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) وإن كنت لم تقتنع بما ذكرته، فلا أقل من تقتنع بأن أصحاب هذا القول متمسكون بأصل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فلا وجه لتكفيرهم أو تضليلهم وقطع الحبال الواصلة بينهم وبين الأمة الإسلامية، وقبل أن أغادر هذا الموضوع أود أن أضع بين يديك أمرين اثنين لعلهما يحظيان بتفكيرك وتأملك:

أنك تجد في كتاب الله ما وعد به المؤمنين في الدار الآخرة من النعيم مذكوراً بأصرح العبارات، ومكرراً في مواضع شتى لأجل التشويق إليه، بينما لا تجد للرؤية ذكراً إلا ما يتأوله مثبتوها من لفظ الزيادة وأمثالها، وهو لم يذكر إلا مجملاً، فهل ترى من المعقول - أن لو كانت الرؤية ثابتة وهي أجلّ من كلِّ نعيم الجنة - أن يكتفى بمثل هذه الإشارة الطفيفة إليها بينما تذكر المآكل والمشارب، والمساكن والمناكح، والحدائق والأنهار، وسائر المباهج والملذات الفينة بعد الفينة بعبارات واضحة لا تحتمل التأويل؟

٩٥ / ٢٣٩