الفصل الثاني أدلة المثبتين للرؤية
الجزء ١ · صفحة ٣٤وقد صرَّح السيد السند في شرح المواقف بانقطاع المسلك العقلي عن الوصول إلى حجية إمكان رؤيته تعالى. (1)
وأما النقلي فبعضه من الكتاب وبعضه من السنة، أما من الكتاب فدليلان:
سؤال موسى الكليم عليه السلام الرؤية بقوله: (ربّ أرني أنظر إليك) الآية 143 من سورة الأعراف، ووجه استدلالهم به أنه إما أن يكون ناشئا عن جهل وهو مستحيل لاستحالة أن يجهل الأنبياء ما يستحيل عليه تعالى وهم أعرف بالله وبكبريائه، وما يجب له وما يستحيل عليه، وإما أن يكون مقترنا بعلمه - عليه السلام - أنها مستحيلة وهو باطل أيضا، لأن طلب المحال عمدا ليس من شأن الأبرار فضلا عن جوازه على النبيين، وإنما هو من شأن أهل العتو والشقاق، فنتج عن ذلك أنها جائزة عليه تعالى وأن موسى عليه السلام عالم بجوازها، فلذلك اجترأ على سؤالها.
وأجيب بأنه عليه السلام كان عارفا باستحالتها ولم يرد بسؤالها نيل المستحيل، وإنما أراد ردع قومه الذين لجوا في طلبها وعلقوا عليها إيمانهم برسالته، فلعلهم عندما يقرعون بالرد الحاسم باستحالتها يرعوون عن غيهم ويتراجعون عن جرأتهم، خصوصا عندما يقترن الرد بآية بينة تزجرهم عن مثل هذا التعنت.
واعترض بأن أولئك القوم إن كانوا مؤمنين فبحسبهم جواب موسى لهم باستحالتها، فإنه الرسول الأمين المقرونة دعوته بآيات بينات لا تدع مجالا للشك في صدق قوله وصحة دعوته، وإن كانوا كفارا فلن يجديهم جوابهم باستحالتها في هذا الموقف شيئا.
(1) نُقِل ذلك عند الإمام السالمي في مشارق الأنوار ص187 ط2