خاتمة في نتيجة البحث
الجزء ١ · صفحة ٩٦أولهما
ما ذكره الله في كتابه من قصة عبده وخليله إبراهيم عليه السلام، وهو يقيم الحجة على قومه الذين كانوا يعبدون الأجرام السماوية، بما ينتزعه من الأدلة على بطلان ألوهيتها من واقع حالها، إذ كانت تتحول من حال إلى حال تظهر تارة وتختفي أخرى، ومن المعلوم أنها لم تكن باختفائها تنعدم أصلاً وإنما يواريها الأفق عن الأبصار، أليس في هذا شاهد بأن من يظهر للأبصار ثم يختفي عنها لا يمكن أن يكون حقيقاً بالربوبية والألوهية لأن الحقيق بهما لا تجري عليه الأحوال، فلا ينتقل من حال إلى حال؟ فكيف لنا أن نثبت بعد ذلك لله هذه الصفة التي أنكرها إبراهيم عليه السلام في النيرات المؤلهة محتجاً بها على قومه، فنزعم أنه ينكشف لأهل الجنة فيرونه، ثم يحتجب عنهم إلى أن يحين ميقات رؤيته مرة أخرى؟
ثانيهما
لا أظنك أخي القارئ إذا تأملت هذين الأمرين، مع ما سبق تحريره في هذا البحث، تشك في استحالة رؤيته تعالى وسلامة معتقد منكريها، ولا أريد أن أطيل عليك فوق هذا، فإن اللبيب يستجلي الحقائق من ومضاتها (ومن لم ينفعه قليل الحكمة ضره كثيرها) ..