جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ٢١٣

واختلف في الضمير من قوله: ( وإنها لكبيرة )فقيل هو عائد إلى الصلاة لأنه أقرب مذكور، وبه قال جماعة منهم القطب في الهيميان والتيسير، وقيل: عائد إلى الصبر والصلاة معا، وإنما أفرد وأنث رعاية للأغلب وهو الصلاة، ونحوه قوله تعالى: ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله )(3) حيث أعيد الضمير إلى الفضة لأنها الأغلب في التداول عند العرب آنذاك، وقوله: ( وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها )(4) إذ أعيد الضمير إلى التجارة أنها الأفضل والأهم، وقيل لما كانت الصلاة نفسها مشتملة على الصبر أعيد إليها الضمير لفظا مع قصدهما معا، ونحوه قوله عز وجل: ( والله ورسوله أحق أن يرضوه )(5) حيث أفرد الضمير – مع أن معاده إليهما – لدخول رضى الرسول في رضى الله، ومنه قول الشاعر:

والأصل يعاصيا ولكنه أعاد الضمير إلى شرخ الشباب لدخول سواد الشعر فيه، وقيل: هو من باب الاكتفاء نحو قوله تعالى: ( وجعلنا ابن مريم وأمه آية (6) ، وهما آيتان، وكذا قول الشاعر: ( فإني وقيار بها لغريب ).

وقول آخر: ( والصبح والمسى لا فلاح معه ) .

والأصل لغريبان، ومعهما؛ وقيل: عائد إلى العبادة المفهومة من ذكر الصبر والصلاة، وجوز الزمخشري عوده إلى جميع المأمورات المتقدمة من قوله: ( اذكروا نعمتي )إلى قوله: ( واستعينوا بالصبر والصلاة )، قال ابن عاشور: ( ولعله من مبتكراته وهذا أوضح الأقوال وأجمعها، والمحامل مرادة )(7) ، وقيل بعوده إلى الاستعانة التي يقتضيها قوله: ( واستعينوا )على حد قوله تعالى: ( اعدلوا هو أقرب للتقوى )(8) ، وثم أقوال أخرى هي من الضعف بمكان لا أجد داعيا إلى ذكرها، والمتبادر هو الرأي الأول وكفى بالتبادر شاهدا.

١٬٠٣٢ / ١٬٤٤٧