جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٦

واستدل أصحابنا ومن وافقهم بهذه الآية وأمثالها، ووجه الاستدلال بهذه الآية أنه تعالى نفى فيها قبول الشفاعة من أحد لأحد ولو قُبلت شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره لذي كبيرة انتقض هذا المدلول المستفاد من هذا النص ويؤيد ذلك ما تقدمه من نفي جزاء نفس عن نفس شيئا، وما تبعه من قوله: ( ولا هم ينصرون )، إذ لو شفع صلى الله عليه وسلم لأحد من أولي الكبائر المستحقين لعقاب الله لكانت نفس جازية عن نفس وناصرة لها.

وأجاب من خالفهم بأن الخطاب في الآية لليهود فلا يدخل في وعيده المسلمون، وبأن الآية كما خصصت – باتفاق الكل – بجواز شفاعته صلى الله عليه وسلم للمؤمنين في رفع درجاتهم عند الله لا يمنع تخصيصها بتجويز شفاعته عليه أفضل الصلاة والسلام لأهل الكبائر من أمته وإن ماتوا مصرين عليها.

والجواب على الأول بأن كون الخطاب في الآية لليهود لا يقضي بأم ما ذكر فيها من صفة ذلك اليوم لا يشمل غيرهم فإنهم حُذروا يوما ذلك شأنه عندهم وعند غيرهم، ولو خصص ما جاء في وصفه بهم لم يدخل في وعيده المشركون والملاحدة، وهو مما أُجمع على خلافه، وإذا كان التحذير من شر ذلك اليوم في هذه الآية موجها إلى اليهود، فقد وُجه نظيره إلى المؤمنين في قوله عز من قائل: ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة )(1) ، فلو كان تحذير أحد من أمر يعني خصوصيته بذلك المحذر منه لكانت هذه الآية دليلا على خصوصية عدم البيع والخلة والشفاعة في ذلك اليوم بالمؤمنين.

١٬٠٥٥ / ١٬٤٤٧