جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٠وذهب الإمام ابن عاشور إلى أن القرية هي مدينة حبرون، وأن المأمورين بدخولهم هم اثنا عشر رجلا بعثهم موسى عليه السلام عيونا إلى أرض كنعان ليكتشفوا خبرها وذلك أن بني إسرائيل عندما طوحت بهم الرحلة إلى برية فاران نزلوا بمدينة قادش فأصبحوا على حدود أرض كنعان التي هي الأرض المقدسة التي وعدها الله بني إسرائيل، وذلك في أثناء السنة الثانية بعد خروجهم من مصر، فأرسل موسى هؤلاء الاثني عشر اختارهم من جميع الأسباط من كل سبط رجل وكان فيهم يوشع بن نون وكالب بن بفنة فصعدوا وأتوا إلى مدينة حبرون، فوجدوا الأرض ذات خيرات، وقطعوا من عنبها ورمانها وتينها، ورجعوا لقومهم بعد أربعين يوما وأخبروا موسى وهارون وجميع بني إسرائيل وأروهم ثمر الأرض، وأخبروهم أنها حقا تفيض لبنا وعسلا غير أن أهلها ذوو عزة ومدنها حصينة جدا، فأمر موسى كالبا فأنصت بني إسرائيل إلى موسى، وقال: إننا نصعد ونمتلكها، وكذلك يوشع، أما العشرة الآخرون فأشاعوا في بني إسرائيل مذمة الأرض، وأنها تأكل سكانها، وأن سكانها جبابرة، فخافت بنو إسرائيل من سكان الأرض وجبنوا عن القتال، فقام فيهم يوشع وكالب قائلين لا تخافوا من العدو فإنهم لقمة لنا والله معنا، فلم يصغ القوم لهم، وأوحى الله موسى أن بني إسرائيل أساءوا الطن بربهم وأنه مهلكهم، فاستشفع لهم موسى فعفا الله عنهم، ولكنه حرمهم من الدخول إلى الأرض المقدسة أربعين سنة يتيهون فلا يدخلها أحد من الحاضرين يومئذ إلا يوشعا وكالب، وأرسل الله على الجواسيس العشرة المثبطين وباء أهلكهم(14) .
وذكر أن هذا هو التفسير الصحيح المنطبق على التأريخ الصحيح، وطبِّق ابن عاشور نصوص القرآن الواردة في هذه القصة على هذا إلي ذكره منقولا من مصادر أهل الكتاب.