جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٧والرجز العذاب وبه فسره قتادة أخرجه عنه ابن جرير، وأخرج عن أبي العالية أنه الغضب، وعن ابن زيد أنه الطاعون، ولا تعارض بين هذه الأقوال، فالطاعون من أنواع العذاب إلي يصيب الله به الأمم، وعندما يكون عقوبة على معصية فهو مقرون بغضب الله، وقد ثبت عن أسامة بن زيد، وسعد بن مالك، وخزيمة بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن هذا الطاعون رجز وبقية عذاب عُذب به أناس من قبلكم )، ولا ينافي ذلك ما ثبت علميا أنه ينشأ عن تلوث البيئة، فإن الله سبحانه هو أذي يهيئ لكل أمر أسبابه، فإذا أراد عقوبة قوم بما قدمت أيديهم هيأ لها أسبابها عادية كانت أو غير عادية، وتعيين الرجز أنه من السماء إنما هو لما أعتيد عند الناس من جعل السماء مصدرا للنوازل، وتوقف الإمام محمد عبده عن تعيين الرجز وقد سبقه إلى ذلك الإمام ابن جرير في تفسيره.
وإسناد التبديل إلى الذين ظلموا للإفادة بأنه ظلم، وكذلك قوله: ( فأنزلنا على الذين ظلموا )مع إمكان الاستغناء بالضمير لو قيل فأنزلنا عليهم – للإفادة بأن ظلمهم سبب لإنزال الرجز، لأن الحكم على المشتق يؤذن بعليته، والاسم الموصول وصلته في حكم المشتق، وأجاز الإمام محمد عبده أن يكون ذكر الذين ظلموا في الموضعين للإفادة بأن التبديل وإنزال الرجز خاصان بطائفة منهم دون سائرهم.
وينبغي أن تضاف هذه النكتة الخاصة بهذا الموضع إلى القاعدة العامة التي ذكرتها من قبل. ويؤكد عليه ظلمهم في إنزال الرجز عليهم التصريح بما يفيد مفاد لك في قوله: ( بما كانوا يفسقون )، لأن الظلم والفسق مترادفان شرعا وإن اختلفا لغة.
---------------------------------------------------------
1 - سورة البقرة آية رقم 58، 59.
2 - سورة الأنعام آية رقم 6.
3 - سورة الروم آية رقم 9.
4 - سورة هود أية رقم 100.
5 - سورة هود آية رقم 102.
6 - سورة يوسف آية رقم 82.
7 - سورة الزخرف أية رقم 31.
8 - سورة المائدة أية رقم 21.