جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٣و ( أدنى ) أَفْعَلُ تفضيل من الدنوِّ وهو القرب، ويراد به قلة القيمة أو عدمها، لأن ما لا قيمة له مبتذل عادة، يمكن لأي يد أن تتناوله، بخلاف ما ارتفعت قيمته، فإنه يحفظ بعيدا عن تناول الأيدي ورؤية الأبصار، ومن ثم استُعمل الدنو والبعد في ضعة القدر وعلوه، وحقارة الهمة وعظمتها، وقيل: من الدناءة بمعنى الرداءة والحقارة؛ وعليه فأصله أدنأ بالهمزة فخفف بإبدال الهمزة ألفا وعُضد بقراءة زهير الفرقبي ( أدنأ ) بالهمز، وهي من شواذ القراءات، وتوهم بعض أنها قراءة للكسائي، ومنشأ هذا الوهم أن زهير المذكور يقال له زهير الكسائي، فأثبت ذلك البعض واوا بين اسمه ونسبه ظانا أنها قراءته وقراءة الكسائي القارئ المشهور. أفاد ذلك أبو حيان(15) .
وقيل أصله أدون من الدون بمعنى القرب فقدمت النون وأخرت عنها الواو وأبدلت ألفا لتطرفها؛ وفي هذا القول والذي قبله تكلف واضح وخروج عن الجادة لغير داع.
ومهما قيل في أصل كلمة أدنى، فإن المراد ( بالذي هو أدنى ) ما طلبوه، والمراد ( بالذي هو خير ) ما كانوا أوتوه.