جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٧ومنها أنهم الحنيفيون- وهم الذين فارقوا قومهم لما رأوهم عليه من الضلال وآمنوا بالحنيفية الحقة كزيد بن عمرو، وورقة بن نوفل، وقيس بن ساعده، وبه صدر القطب – رحمه الله- في التيسير وحكى غيره بصيغة قيل، وفي ذلك دليل على أنه مختارة.
وهو مورود بأن الحنيفيين منهم من مات قبل بعثته صلى الله عليه وسلم وهو على الإيمان الذي هداه الله إليه، ومنهم من أدرك بداية نبوته عليه أفضل الصلاة والسلام فآمن من قبل أن يرسل، وهو ورقة بن نوفل رضي الله عنه ، ولم يبق منهم أحد، ولم يبق داع إلى مسلكهم في الإيمان، بعدما أنزل الله القرآن بالبينات والهدى، واتضحت للناس الحجة وانفتحت لهم أبواب الرشد مع أن ذكر الذين آمنوا في صدر الآية للتنويه بشأنهم والدعوة إلى منهجهم.
ومنها أنهم هم الذين نطقوا بالشهادتين لأن ذلك يسمى إيمانا في الظاهر مع غض النظر عن إقرار مضمونها في القلب وتصديهما بالعمل، واقتصر عليه القطب رضوان الله عليه في الهيميان، وهو كسابقه لأن الإيمان اللساني وحده لا اعتداد به عند الله حتى يطلق على أصحابه وصف الذين آمنوا.
وما ذكرته من أن أتباع النبيين كلهم يصدق عليهم وصف الإسلام والإيمان لا ينافي أن تكون لهم ألقاب أخرى.