جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٨وبما حررته في ( الذين آمنوا ) ينكشف غيم إشكال آخر تصوره بعض أهل التفسير، وهو تقييد الوعد في آخر الآية بالإيمان والعمل الصالح مع أن وصف الذين آمنوا نص في إيمانهم، ومقتض لعملهم الصالح وهذا الإشكال لا ينشأ على الأقوال الثلاثة التي كحيتها عن المفسرين قبل قليل في المراد بهؤلاء، وقد أدى هذا الإشكال بمن تصوروه إلى الاختلاف في المراد بهذا التقييد، منهم من قال: هو خاص بغير الذين آمنوا وهم الذين هادوا والنصارى والصابئون، ومنهم من قال: يراد به في الذين آمنوا الاستمرارية والدوام، وفي غيرهم الإنشاء من جديد، وإذا أدركتم أن المراد بالذين آمنوا أمة محمد صلى الله عليه وسلم لم تتصوروا شيئا من هذا الإشكال، كيف وقد وصف الله تعالى أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم - وهم قاعدة أمته وعلمها- بأكمل الأوصاف ثم قال فيهم: ( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما )(14) ، وإذا جاز نحو هذا في خير القرون أفلا يجوز في الأمة عموما؟ وتخصيص التقييد ببعض المذكورين دون دعوى لا دليل عليها، وحمله في بعضهم على الاستمرار وفي بعضهم على الإنشاء حمل للفظ على حقيقته ومجازة في إطلاق واحد.