جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٩

والذين هادوا هم أمة موسى عليه السلام ، وتسميتهم بذلك مأخوذة من قوله سلام الله عليه: ( إنا هدنا إليك )(15) ، واعتذارا إلى الله من عبادة قومه للعجل، وعليه فإن هاد بمعنى تاب، ووصفوا بذلك لتوبتهم من عبادتهم العجل، وقيل: من هاد بمعنى مال لأنهم كانوا يتهادون أي يتمايلون عند تلاوتهم التوراة وهو ضعيف، وقيل سُمَّوا بذلك لدينونتهم باليهودية، ويهود تعريب ليهوذا، وهم اسم لأكبر ولد يعقوب عليه السلام فيما قيل، وسمي به السبط الذي ينحدر من سلالته، ويرى الإمام ابن عاشور أن إطلاق هذا الاسم على بني إسرائيل كان بعد موت سليمان عليه السلام عام ( 975 ) قبل الميلاد لأن مملكة إسرائيل انقسمت بعد موته إلى مملكتين، مملكة رحبعام بن سليمان ولم يتبعه إلا سبط يهوذا وسبط بنيامين وتُلقب بمملكة يهوذا لأن معظم أتباعه من سبط يهوذا، وجعل مقر مملكته هو مقر أبيه وأورشليم، ومملكة ملكها يوربعام بن مناط غلام سليمان، وكان شجاعا نجيبا فملكته بقية الأسباط العشرة عليهم، وجعل مقر مملكته السامرة، وتلقب بملك إسرائيل إلا أنه وقومه أفسدوا الديانة الموسوية وعبدوا الأوثان، فلأجل ذلك انفصلوا عن الجامعة الإسرائيلية ولم يدم ملكهم في السامرة إلا مائتين ونيفا وخمسين سنة، ثم انقرض على يد ملوك الأشوريين فاستأصلوا الإسرائيليين الذين بالسامرة وخربوها، ونقوا بني إسرائيل إلى بلاد آشور عبيدا لهم، وأسكنوا بلاد السامرة فريقا من الأشوريين، فمن يومئذ لم يبق لبني إسرائيل ملك إلا ملك يهوذا بأورشليم يتداوله أبناء سليمان عليه السلام ، فمنذ ذلك غلب على بني إسرائيل اسم يهود بهوذا، ودام ملكهم هذا إلى حد سنة ( 120 ) قبل الميلاد في زمن الإمبراطور أدريان الروماني الذي أجلى اليهود الجلاء الأخير فتفرقوا في الأقطار باسم اليهود، هم ومن التحق بهم من فلول بقية الأسباط(16) .

١٬١٩٨ / ١٬٤٤٧