جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٠

قال: ( ولعل هذا وجه اختبار لفظ ( الذين هادوا ) في الآية دون اليهود للإشارة إلى أنهم الذين انتسبوا إلى اليهود ولو لم يكونوا من سبط يهوذا، ثم صار اسم اليهود مطلقا على المتدينين بدين التوراة.

قال تعالى: ( وقالت اليهود ليست النصارى على شيء.... ) (17) ويقال تهوَّد إذا اتبع شريعة التوراة، وفي الحديث: ( يولد الولد على الفطرة ثم يكون أبواه هما اللذان يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) ، ويقال هاد، إذا دان باليهودية، وقال تعالى: ( وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظُفُرٍ )(18) .

والنصارى هم أصحاب الإنجيل الذي حُمِّلو، وأحدهم نصراني، وأصله نصران كندمان وندامى، وسكران وسكارى، وذكر في الكشاف أن ياءه للمبالغة كأحمري، وقيل: أصله ناصري نسبة إلى ناصرة التي نسب إليها المسيح عليه السلام كما جاء في الإنجيل ( يسوع الناصري ) فغُيِّر إلى نصراني، وقيل: هو مأخوذ من النصر لقول الحواريين: ( نحن أنصار الله )(19) ، ونُسب إليه المسيح كما في بعض تسميات أهل الكتاب له، واستدل سيبويه على أن أصل مفرده نصران بدون ياء كندمان بمجيء مؤنثه على نصرانة في قول الشاعر:

( كما سجدت نصرانة لم تَحَنفِ ).

وأنشد بعضهم:

والصابئون جمع صابئ من صبأ- بالهمز- إذا ظهر وطلع؛ سُموا بذلك لتميزهم عن سائر أصحاب الديانات بمعتقداتهم وعباداتهم الخاصة بهم، ولذلك كانت العرب تسمي المؤمنين بالصائبة لخروجهم عن دياناتهم؛ وانفراد نافع بقراءة الجمهور، وقيل: أصله من صبا يصبو بمعنى مال، سُموا بذلك لميولتهم عن الديانات إلى ما اختاروه لأنفسهم من الدين؛ والصواب الأول لاشتهار قراءة الهمز، ولأن الطريقة المتبعة تخفيف المهموز لأهمز غير المهموز.

١٬١٩٩ / ١٬٤٤٧