جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٣ · صفحة ٣٨١وللمفسرين والفقهاء والمؤرخين وسائر الباحثين آراء متعددة في الصابئين، فعن مجاهد قال: الصابئون ليسوا بيهود ولا نصارى ولا دين لهم، وروى عنه أنهم بين المجوس واليهود لا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم، وروى ما يقرب منه عن ابن أبي نجيح، وروى عن ابن زيد أنهم أصحاب دين من الأديان كانوا بجزيرة الموصل يقولون: لا إله إلا الله، وليس لهم عمل ولا كتاب ولا نبي إلا قول: لا إله إلا الله، قال: ولم يؤمنوا برسول الله، وألحقهم بعض بالمجوس وهو مروي عن الحسن، وروى عن قتادة أنهم يعبدون الملائكة ويصلون إلى القبلة ويقرؤون الزبور، ونحوه عن أبي جعفر الرازي، وروى عن زياد أنه أخبر عنهم أنهم يصلون إلى القبلة ويصلون خمس صلوات فأراد أن يضع عنهم الجزية، فأخبر بعد أنهم يعبدون الملائكة.
وروى أبو الزناد عن أبيه أنهم قوم مما يلي العراق وهم بكوثى، وهم يؤمنون بالنبيين كلهم ويصومون من كل سنة ثلاثين يوما، ويصلون إلى اليمن كل يوم خمس صلوات.
وذهبت طائفة من العلماء إلى أنهم من أهل الكتاب، وهو الذي تقتضيه بعض آثار أهل المذهب، وروي عن أبي العالية والربيع بن أنس والسُّدى وأبي الشعثاء جابر بن زيد، والضحاك وإسحاق بن راهوية، وقالوا فيهم: إنهم يقرأون الزبور، ونص أبو حنيفة وإسحاق على جواز مناكحتهم وأكل ذبائحهم، وهو مما يؤكد كتابيتهم عندهما.
وورد في دائرة المعارف الإسلامية- وهي من وضع المستشرقين- أن اسم الصابئة مشتق من أصل عبري ص ب ع أي غطس، وأن الصائبة تنقسم إلى قسمين:
1- المنديلم والصبوة وهي تمارس شعيرة التعميد أو الغطاس وهم صابئة العراق.
2- صائبة حران وهي فرقة وثنية ربما لم تكن تعرف هذه الشعيرة على الإطلاق وإنما اصطنعوا هذا الاسم من قبيل الحيطة مبتغين أن ينعموا بالسماحة التي أظهرها القرآن لليهود والنصارى .(20)