جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٢وذكر الإمام ابن عاشور أن الأظهر عنده أن أصل كلمة الصابي أو الصابئة أو ما تفرع منها هو لفظ قديم من لغة عربية أو سامية قديمة هي لغة عرب ما بين النهرين من العراق .(21)
ونقل عن بعض علماء الإفرنج زعمه أنهم سُموا صائبة لأن دينهم أتى به قوم من سبأ .(22)
وفي بعض آثار أصحابنا أن الصابئين قوم أخذوا ما طاب لهم من التوراة وما طاب لهم من الإنجيل وقالوا قد أصبنا دينا، وظاهر هذا القول أن تسميتهم بالصابئين مأخوذة من قولهم هذا، وعليه ففي حروفه قلب، والأصل صائبون.
وروي عن وهب بن منبه أنه سئل عنهم فقال الذي يعرف الله وحده وليست له شريعة يعمل بها ولم يحدث كفرا، ويتفق مع هذا الرأي ما ذهب إليه الأستاذ سيد قطب، وهو أنهم قوم من العرب شكوا في عقيدة الجاهلية فبحثوا لأنفسهم عن عقدة يرتضونها فاهتدوا إلى التوحيد، وقالوا إنهم يتعبدون على الحنيفية الأولى ملة إبراهيم، واعتزلوا عبادة قومهم دون أن تكون لهم دعوة فيهم، فقال عنهم المشركون إنهم صبأوا - أي مالوا عن دين آبائهم – كما كانوا يقولون عن المسلمين بعد ذلك، ومن ثم سُموا الصابئة .(23)
وقد كنت أجنح إلى هذا الرأي ترجيحا لأصل المدلول اللغوي للفظ صبأ غير أن وجود طائفة بهذا الاسم معروفة لدى العلماء الذين كتبوا عنهم يرجح أن المقصود به تلك الطائفة، ولست أرى اختلاف الكاتبين عنهم في أصول معتقداتهم وأوصاف عباداتهم إلا ناشئا عن اللبس الحاصل من حالهم بسبب تكتمهم وإخفائهم أصول ديانتهم لئلا تظهر على حقيقتها.