جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٤يوحنّاسية نسبة إلى يوحنا المعمدان، وهو يحيى عليه السلام ، وذكر ابن حزم أن دينهم الذي ينتحلونه هو أقدم أديان الدهر والغالب على الدنيا إلى أن أحدثوا فيه ما أحدثوا فبعث الله إبراهيم عليه السلام ، ولئن كان كذلك فهم كانوا على التوحيد إلى أن شابوه بالمعتقدات الضالة، ومن القائلين من قال: إنهم الكلدانيون الذين بُعث إبراهيم صلى الله وسلم على نبينا وعليه بدعوتهم إلى الهدى ودين الحق.
وشُهرت الصابئة بالحرنانية – نسبة إلى حران على غير قياس – ولعل هذه النسبة خاصة بصابئة الشام لكون حران حاضرتهم، ويحتمل أن تكون سرت إلى غيرهم من الصابئين، وذكر ابن تميمة أن معبدا كبيرا كان لهم تحت جامع دمشق قبلته إلى القطب الشمالي، ويرى ابن تميمة أن الصابئين المعنيين في الآية هم الذين اتبعوا ملة إبراهيم إمام الحنفاء قبل نزول التوراة والإنجيل ثم دانوا بالتوراة ثم الإنجيل قبل نسخهما وتبديلهما بخلاف المتمجسين منهم والذين ابتدعوا الشرك فصاروا مشركين كالفلاسفة الذين أنكروا المعاد، أو الذين أنكروا وأنكروا حدوث العالم كأرسطو.
ويومئ كلامه إلى أن فلاسفة أثينا كانوا من الصابئين وأن أسلافهم كانوا من أهل التوحيد.