جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٥

وعد من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً من هؤلاء بالأجر عند ربهم وعدم الخوف والحزن، وفي المراد بقوله: ( من آمن ) قولان: قيل أُريد به من التزم بالعقيدة الصحيحة التي بعث بها النبي المُرسلُ إلى أمته والتزم بما تقتضيه من العمل، وعليه فإن هؤلاء هم الذين درجوا على نهج الرسل السابقين قبل نسخ شرائعهم، وقيل: أُريد به من آمن بالنبي الخاتم – صلوات الله وسلامه عليه – عندما بُعث بالملة الخاتمة والشريعة الجامعة، مصدقاً لما أنزل قبله على النبيين – صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين- وعليه فالآية نزلت داعية إلى الإيمان به، - صلوات الله وسلامه عليه- وترك التشبت بشيء من الملل والشرائع السابقة بعدما نسخت بما جاء به- صلوات الله وسلامه عليه- وإنما خُصَّ اليهود والنصارى والصابئين بالذكر من بين سائر أصحاب الملل والديانات لأنهم أجدر بالسبق إلى الإيمان لمعرفتهم بالنبوات وما بقي عندهم من علم الكتاب الذي ينطوي على بشائر جَليّية ببزوغ شمس الرسالة المحمدية الطاوية لضلام الجهل والشك، وذِكرُ الين آمنوا قبلهم للحكمة التي أومأت إليها من قبل، وهذا القول الأخير أرجح في نفسي مما قبله.

١٬٢٠٤ / ١٬٤٤٧