جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٦

والإيمان بالله يَصْدُق على الإيمان بذاته وصفاته وأفعاله، ومن أفعاله التي يجب بها الإيمان: بعثُهُ الرُّسل، وإنزاله الكتب، فيستنتج من هذا دخول أركان الإيمان الستة التي ورد بها حديث جبريل عليه السلام في مدلول الإيمان بالله وإنما تُلي بذكر الإيمان باليوم الآخر مع أنه من بين هذه الأركان لأهميته، فإنه أقوى العوامل في تقويم المنحرفين وردَّ الشاردين، وذلك أنًّ الإنسان بإيمانه بالخالق العظيم تنبعث في نفسه بواعث على طاعة هذا الخالق الذي أحسن صنعه وصنع كل شيء، وأسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة، ولكن مؤثرات شَتَّى – منها نفسيٌّ ومنها أجنبي- كثيراً ما تقف بهذه البواعث وتصرف النفس عن الشكر إلى الكفران، وعن الطاعة إلى العصيان، وعن الذكر إلى الغفلة، وعن الهدى إلى الضلالة، فتيار الشهوات العارمة قد يقتضي على كل أثرٍ للضمير في النفس، وعواطف الغرائز الهوجاء قد تطفئ كل جذوة من العقل، إلا أنه إذا آمن مع ذلك بالمعاد الذي يحاسب فيه على ما تقدم وأخر، وأسرّ وأعلن قوي في نفسه جانب عقله وضميره وأمكنته مقاومة شهواته وغرائزه وتذليلها حتى يقتادها في النهج السويّ، فتكون منا شيء للرحمة والخير والإحسان، ومن هنا كان المؤمن بالله واليوم الآخر آخذاً من حبل الإيمان بطرفيه، وهذه حكمة اقترانهما وتكررهما في القرآن والسنة خصوصاً في معرض الأمر والنهي، وفي مقام الدعوة أو التحذير.

والعمل الصالح أثر من الآثار الإيمان لا يمكن انفكاكه عنه كما لا ينفكُّ الظلُّ عن الجسم لأن الإيمان بالله واليوم الآخر يقتضيان الانقياد لله ي حكمه والإذعان له في أمره، كيف والآمر والناهي هو الله الخالق الكريم الذي منه المبدأ وإليه الرُّجعى، والذي يجزي كل واحدٍ بما عمل: ( فمن يعمل مثقال ذرةٍ خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرةٍ شراً يره ) .

١٬٢٠٥ / ١٬٤٤٧