جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٣

وعد ابن عطية الجواب الأول قاطعا حيث اعتبره لا يصح سواه وتعقبه الشوكاني بقوله: ( وهذا تكلف ساقط حمله عليه المحافظة على ما قد ارتسم لديه من قواعد مذهبية قد سكن قلبه إليها كغيره – قال – وكل عاقل يعلم أنه لا سبب من أسباب الإكراه أقوى من هذا أو أشد منه، ونحن نقول أكرمهم الله على الإيمان فآمنوا مكرهين، ورفع السيف عن العذاب بهذا الإيمان، وهو نظير ما ثبت في شرعنا من رفع السيف عن من تكلم بكلمة الإسلام والسيف مصلت قد هزه حامله على رأسه، وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمن قتل من تلكم بكلمة الإسلام معتذرا عن قتله لأنه قالها تقية ولم تكن عن قصد صحيح: ( أأنت فتشت عن قلبه )، وقال: ( لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس )(12) .

وبهذا الذي قاله الشوكاني ينجلي غيم الإشكال.

والمراد بالطور الجبل كما في آية الأعراف، وهو عند ابن جرير الطبري اسم عربي لمطلق الجبل، وأنشد قول العجاج:

وقيل سرياني وعليه مجاهد، وقيل: هو خاص بالجبل الذي أنزلت عليه التوراة، وهو الذي ناجى الله عليه موسى، وقيل: بما أنبت من الجبال دون ما لا ينبت، والقولان مرويان عن ابن عباس رضي الله عنهما، وحكى الإمام ابن عاشور أنه قيل بأن الطور اسم جنس للجبال في لغة الكنعانيين نقل إلى العربية، ثم قال: فإذا صح ذلك فإطلاقه هذا الجبل علم بالغلبة في العبرية لأنهم وجدوا الكنعانيين يذكرونه فيقولون الطور يعنون الجبل، كلمة لم يسبق لهم أن عرفوها فحسبوها علما له فسموه الطور .(13)

١٬٢١٢ / ١٬٤٤٧