جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٩

وروى ابن أبي حاتم عن عكرمة أن سبب نزول الآية امرأة من اليهود أصابت فاحشة فجاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يبتغون منه الحكم رجاء الرخصة فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عالمهم هو ابن صوريا فقال له: أحكم، قال فجبوه – والتجبية يحملونه على حمار ويجعلون وجهه إلى ذنب الحمار – فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أبحكم الله حكمت؟ قال: لا ولكن نساءنا كن حسانا فأسرع فيهن رجالنا فغيرنا الحكم، وفيه نزل: ( وإذا خلا بعضهم إلى بعض… ) الآية.

وأكثر هذه الأقوال المروية موافق للأقوال التي أوردتها سابقا، وإنما فيها بيان سبب نزول الآية، والأسباب المذكورة في هذه الروايات متعارضة، وأنتم تدرون أن معظم هذه الروايات منقطعة الأسانيد، فلا تقوم بها حجة في تعيين ذات السبب على أن كثيرا من الصحابة أنفسهم يقولون بأن آية كذا نزلت في حادثة كذا، وهم لا يعنون بذلك إلا صدقها على حكم تلك الحادثة، وقد يكون الصحابي لا علم له بنزول آية ما حتى تعرض قضية فيسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلوها إبان ذلك، فيظن أنها نزلت من أجل تلك القضية، وقد سبق بيان ذلك في مقدمة التفسير والحمد لله.

والحجة الدليل الواضح مأخوذة من محجة الطريق، لأن كلا منهما موصل إلى القصد، وإنما يفرق بينهما أن الوضوح والإيصال في الحجة معنوي، وفي المحجة حسي، والمفاعلة المصوغة منا ليست هنا على بابها من المشاركة، وإنما هي للمبالغة، كما في خادع بمعنى خدع، وقد سبق بيان ذلك.

١٬٢٦٨ / ١٬٤٤٧