جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

ومثل ذلك حكم الغيبة فهي حرام في المسلم وتحل غيبة المشرك والفاسق المجاهر بمعصية الله لأجل التحذير من الشرك والفسوق لا لأجل التلذذ بذكر المساوئ ومن ثم حرمت غيبة المستتر بستر الله وإن كان فاسقا لأن فسقه يضر به نفسه والإسلام يبني أحكامه في العلاقات بين أبنائه على ما يظهر من أعمالهم دون ما يختفي والغيبة التي نهت عنها الآية فسرها الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام بقوله (ذكرك أخاك بما يكره) قيل له أرأيت إن كان في أخي ما أقوله؟ قال( إن كان فيه ما تقوله فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته) والله تعالى عندما حرم الغيبة في الآية أكد التنفير عنها حيث صورها في صورة هي من أبشع الصور يتقزز منها الإنسان بطبعه وذلك حيث شبه الاغتياب بنهش الإنسان لحم أخيه وهو ميت حيث قال ( أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ) ( الحجرات/12) وفي هذا التمثيل ما يجعل اللبيب كلما أراد لسانه تمزيق عرض أخيه يتصور هذه الصورة الشائنة الكريهة كأنها أمام ناظرية وقد جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أقام الحد على ماعز بعد اعترافه بالزنى سمع أحد الصحابة يقول "انظروا إلى هذا أما كان الأولى له أن يستر ما ستره الله فقد رجم كما يرجم الكلب" فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأى جيفة حمار فقال (أين فلان وفلان)؟ يريد القائل والمقول له- فأتياه فأمرهما أن يأكلا من تلك الجيفة فقالا غفر الله لك يا رسول الله أهذا مما يؤكل منه؟ قال لهما( ما أصبتما من أخيكما أعظم) ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ماعز رضي الله عنه أنه يسبح في أنهار الجنة لقطع الألسن عن قالت السوء فيه ولتطهير النفوس عن الظن السيئ به.

١٢٧ / ١٬٤٤٧