جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ١٢٨وإذا كان الإنسان مطالبا بتطهير لسانه من أرجاس الغيبة مطلقا فإن قذف المحصنين والمحصنات أشد في النهي وأوغل في الإثم لذلك شرع الله سبحانه وتعالى الحد في مقابل رمي المحصنات حيث قال(والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فان الله غفور رحيم ) ( النور/4) والنص قد جاء في رمي المحصنات لأن فضيحة المرأة تزيد عن فضيحة الرجل لما ينعكس منها من الأثر السيئ على أسرتها ومجتمعها بينما فضيحة الرجل تكون محسوبة عليه وحده ولأن الأوغاد والسفلة كثيرا ما يتلذذون في مجالسهم بهتك أعراض النساء وحمل رمي المحصنين على رمي المحصنات بالسنة والإجماع وكما فرض الله سبحانه عقوبتين صارمتين في الدنيا على رمي المحصنات بالسوء وهما الحد وإسقاط الشهادة بين الله تعالى عقوبة هؤلاء في الدار الآخرة حيث قال (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيم يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمْ اللَّهُ دِينَهُمْ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ) ( النور/23، 25) ويراد بهذا وذاك أن تكون حياة الأمة الإسلامية قائمة على أساس طهارة النفوس وطهارة الألسن وتبادل مشاعر الحب والتقزز من الفحشاء بحيث يأنف الناس من ذكرها فضلا عن ارتكابها وهذا لأن ذكر الفحشاء إن شاع بين الناس أصبحت أمرا عاديا لا يبالي أحدهم بارتكابه بخلاف ما إذا استعظم دلائل إعجاز الكتاب المبين فإن العقول البشرية لا تهتدي بنفسها إلى هذه الدقائق فسبحان من أدهشت حكمته عقول المستبصرين.
مثل من تفوق الإسلام في فلسفة الاجتماع