جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٤ · صفحة ٢٧وإن تعجب فأعجب من الفخر الرازي الذي تشبث بأمثال هذه التلفيقات ظانا أنها حجة مثبتة للمطلوب مبكتة للخصم مع أن أصله أن جميع الحجج السمعية ليست حججا قطعية لأن النقل اللغوي ليس تواتريا، ونحن وإن كنا لا نسلم لهذا الأصل فإنا نعجب لهذا التناقض بينه وبين أسلوبه في الاحتجاج.
ومنه قوله تعالى: ] واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات [[31]، ووجه استدلالهم به أن الله تعالى أمر نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات ، وصفة المؤمن تصدق على مرتكب الكبيرة.
وجوابه أن الإيمان المعتد به نعد الله هو الإيمان الخالص الذي لا يشوبه إصرار على العصيان، وقد سبق بيان ذلك مع ذكر جانب من الأدلة التي تقتضيه في تفسير قوله تعالى: ] الذين يؤمنون بالغيب [ . ولو كان الإيمان المفهوم هنا هو مجرد التصديق ولو لم يقترن به عمل لما عذب الله أحد بكبيرة غير الشرك، وذلك ينافي ما جاء من الوعيد على أنواع مختلفة من المعاصي.
ومنه قوله تعالى: ] وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها [[32]، وقد أمر الله المؤمنين أن يحيوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة والتسليم في قوله: ] يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما[[33]، فلم يكن بد من الرد وما هذا الرد إلا دعاؤه صلى الله عليه وسلم لهم بالرحمة، ودعاؤه مستجاب، فثبت بذلك شفاعته لهم.
وجوابه أن دعاءه عليه أفضل الصلاة والسلام أعم من أن تكون بالرحمة فحسب، فقد يكون بها أو بالهداية، والرحمة لا يلزم أن تكون أخروية على أن القضايا الإعتقادية لا تثبت بالاستنباط وإنما تثبت بالأدلة القطعية كما تقدم، وأين النص القطعي هنا؟