جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٤ · صفحة ٢٨

ومنه قوله تعالى: ] ولو أنهم ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما [[34]، ووجه الاستدلال بالآية أنه تعالى لم يذكر فيها التوبة، وهي دالة على أنه صلى الله عليه وسلم متى استغفر للعصاة والظالمين غفر الله لهم وهذا يدل على قبول شفاعته لأهل الكبائر في الدنيا وكذا في الآخرة لعدم الفرق.

وجوابه أن استغفار الرسول صلى الله عليه وسلم مشروط في الآية باستغفارهم لأنفسهم واستغفارهم هو عين التوبة، فمن أين أنهم يغفر لهم مع معصيتهم وظلمهم من غير أن يتوبوا؟

ومنه قوله سبحانه: ] الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا [[35]،ووجه استدلالهم به أن مرتكب الكبيرة من جملة المؤمنين فهو داخل في الذين تستغفر لهم الملائكة، وإذا جازت له شفاعة الملائكة جازت له شفاعة النبيين.

وجوابه أن الإيمان الصحيح لا يجامع الإصرار على المعصية، فالمؤمنون الذين تستغفر لهم الملائكة هم: ] الذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم [[36]، على أن في تتمة نفس الآية التي استدلوا بها بيان وصف المؤمنين الذين تستغفر لهم الملائكة وذلك قوله عز وجل: ] ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك [[37]، وهل من أتباع سبيل الله الإصرار على الكبائر وعدم المبالاة بحرمات الله تعالى؟

١٬٣٤٧ / ١٬٤٤٧