جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٤ · صفحة ٤٩

وأسند التذبيح إلى الآل لأنهم يباشرونه وإن كان فرعون هو الآمر به ، واستدل به على أن من باشر قتل أحدهم بأمر ظالم فالمباشر هو المقتول به ، وفي هذه المسألة خلاف بين الفقهاء ، قيل يقتلان جميعا ، وهذا بأمره وهذا بمباشرته القتل ، وهو المروي عن النخعي ، وقيل بالتفصيل فإن كان المأمور يعلم أن الآمر ظالم ولم يكن مكرها قتلا معا ، وإلا قتل الآمر دون المأمور ، وهو المروي عن مالك والشافعي ، وعليه فعلى المأمور نصف الدية ، وقيل بتفصيل آخر وهو قتلهما معا إن كان للآمر سلطان على المأمور ، وإلا فيقتل المأمور وحده ، وهو الذي عليه أصحابنا ، وعليه أكثر المالكية ، وقيل غير ذلك .

والمراد بالأبناء الأطفال كما يقتضيه الظاهر ، وذهب قوم إلى أن المراد به الرجال البالغون ، وقال ابن عاشور : ( وهذا الوجه أظهر وأوفق بأحوال الأمم ، إذ الظنون أن المحق والاستئصال إنما يقصد به الكبار ولأنه على الوجه الأول تكون الآية سكتت عن الرجال إلا أن يقال إنهم كانوا يذبحون الصغار قطعا للنسل ، ويسبون الأمهات استعبادا لهن ، ويبقون الرجال للخدمة حتى ينقرضوا على سبيل التدريج ، وإبقاء الرجال في مثل هذه الحالة أشد من قتلهم ، أو لعل تقصيرا ظهر من نساء بني إسرائيل مرضعات الأطفال ومربيات الصغار ، وكان سببه شغلهن بشؤون أبنائهن ، فكان المستعبدون لهن إذا غضبوا من ذلك قتلوا الطفل ) [11] .

وعمدة أصحاب هذا القول مقابلة الأبناء بالنساء ، وليس في ذلك دليل لما قالوه كما سيأتي إن شاء الله ، والقول الأول هو للجمهور وبه نصت التوراة ، ويقويه أن موسى عندما خشيت عليه القتل أوحى الله إليها أن تجعله في التابوت وأن تلقيه في البحر ، وأن امرأة فرعون قالت لآل فرعون عندما التقطوه : ) لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا ( [12] ، فلو كان القتل للرجال البلغ لما كان لخوف أم موسى عليه سبب ، ولا لقول امرأة فرعون وجه .

١٬٣٦٨ / ١٬٤٤٧