جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

وقد حاول المشركون أن يجدوا ما يتشبثون به في تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم زاعمين تارة أن النبي صلى الله عليه الصلاة والسلام يهذى بهذه الأخبار التي في القرآن من قبل نفسه، وتارة أنه يستند إلى من يلقنه إياها، والله تعالى يرد عليهم هذه الدعوى بقوله (ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذى يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ) ( النحل/16) فأنى للأعجمي أن يستطيع صياغة هذه القصص والأخبار والمواعظ والأمثال إلى ما وراء ذلك مما في القرآن هذا الصوغ العجيب الذي تلاشت بين يديه بلاغة بلغاء العرب، مع أن الرجل الأعجمي الذي زعموا أن الرسول صلى الله عليه وسلم يستمد منه القرآن لم يكن يعرف من اللغة العربية ‘لا ما يدور من حديث المجاملات فحسب، وقد اختلف المفسرون في اسمه ووصفه، منهم من قال اسمه(يعيش)، ومنهم من قال اسمه (جبر) ومنهم من قال اسمه(بالعام) وقيل كان أعجميا بياعا بمكة وقيل كان قينا روميا وهذا الاختلاف لا يضير الاتفاق أنه لم يكن يحسن العربية كما يدل على ذلك القرآن نفسه، وإذا كان أولئك المكذبون يتشبثون بهذه الدعوى الواهية في تلك العصور فإن ملاحدة اليوم يعيدونها في صورة أخرى، فنجد في مقررات الروس الشيوعيين زعما بأن مسيلمة الكذاب- لعنه الله- كان من أساتذة الرسول(عليه السلام) وأن كثيرا من سور القرآن من وضع مسيلمة، وإنما استأثر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر دونه وزعموا أن القرآن الكريم تضافرت عليه جهود كثير من الناس لفوا بالكرة الأرضية وأحاطوا بما فيها من العجائب واستظهروا ما أمكنهم من الأخبار وكانت حصيلة ما جمعوه هي مصدر ما في هذا القرآن من عجائب يتعذر على الفرد أن يحيط بها وهذا كله إنما هو ناجم عن مكابرة الحقيقة التي لا يمكن إنكارها وإلا فكيف يمكن لأبناء جزيرة العرب- في الوقت الذي تتعذر فيه وسائل النقل التي تمكن من الدوران بالكرة الأرضية- أن يحيطوا علما بأخبار الأرض

١٣٧ / ١٬٤٤٧