جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٥ · صفحة ٦

أما التشابه فهو تفاعل من الشبه، ويستعمل بمعنى الإلتباس؛ وذلك لأن الأشياء عندما يشتبه بعضها ببعض كثيراً ما تؤدي اشتباهها إلى التباسها في الإدراك، بحيث يتعذر التمييز بينها بأوصاف تحدد ما هية كل منهما، فلذلك أطلق التشابه على الإشكال بحيث لو كان لبس بين أمرين قيل: هما متشابهان ولو لم يكن منشأ هذا اللبس شبها بينهما، وذلك حقيقة عرفية أو أنه مجاز مشهور، وكذلك الإشكال فإن أصله كون الشيء كغيره في الشكل، ولكنه شاع إطلاقه على كل لبس، وإن لم يكن منشؤه تشاكلاً بين الأشياء.

وقد عُهٍد في القرآن الكريم وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم وكلام العرب إطلاق التشابه على الإلتباس، ومن شواهده في القرآن الكريم ما حكاه الله عن بني إسرائيل من قولهم: ﴿إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا﴾ البقرة70، ومن شواهده في السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم: " الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور متشابهات " فإن المراد بالتشابه في الموضعين الإلتباس.

يوصف القرآن بأنه محكم وأنه متشابه

١٬٤٠٤ / ١٬٤٤٧