جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

فينتج عن ذلك تهاويها وسقوط بعضها على بعض فيؤدي إلى تلاشي الكون وهلاك ما فيه، وذلك ما وعدنا به في الكتاب عند قيام الساعة فالله تعالى يقول (إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ) ( الانفطار/1، 2) وفي هاتين الآيتين إشارة واضحة إلى سنة الجاذبية التي تربط بين هذه الأجرام وهي من إعجاز القرآن ودلائل صدق النبوة فإن الناس في ذلك العهد ما كانوا يتصورون الجاذبية ولا يخطر ببالهم نظامها الذي يربط بين الأجرام الفلكية وهذه الدقة في مقادير الأشياء في هذا الكون هي التي جعلها الله عاملا في حفظ نظامه وأداء كل جزء منه مهمته وهي واضحة في كل دقيق وجليل من طبيعة هذا الوجود من الذرة إلى المجرة فالمجرات على كثرتها الهائلة يوجد بينها هذا التقدير الدقيق في كل شيء منها فلو فكرنا في أبعد المجرات عنا لوجدناها مرتبطة بمجرتنا التي تنتسب إليها مجموعتنا الشمسية بحسب ما أودع الله( سبحانه) في كل منها من طبائع خاصة كانت العامل المهم في التلاؤم بينهما، حتى أصبح هذا الكون الفسيح وحدة متكاملة يشد بعضه بعضا ويكمل كل جزء منه غيره ومع أن علماء الفلك يختلفون في تقدير أبعاد المجرات بحسب ما يتسنى لهم من الاكتشافات العلمية فإنهم متفقون على وجود هذا الترابط الدقيق وأذكر أنني منذ عشر سنين قرأت كتابا عن الكون وجدت فيه أن أبعد مجرة يقدر بعدها عن الأرض بخمسمائة مليون سنة ضوئية، وما لبثت إلا قليلا حتى اطلعت في مجلة (العربي) على مقال للدكتور أحمد زكي في المقاييس جاء فيه أن أبعد مجرة عن الأرض قد اكتشفت بأكبر منظار بينها وبين الأرض نحو ألفي مليون من السنين الضوئية ولم ألبث بعد ذلك إلا بضعة شهور حتى اطلعت على بحث آخر لأحد العلماء المتخصصين جاء فيه: أن أبعد مجرة عن الأرض تبعد بحوالي خمسة آلاف مليون سنة ضوئية وفي هذا ما يدل دلالة واضحة على أن البشر لم يكتشفوا من هذا الكون إلا زاوية صغيرة ( وَمَا أُوتِيتُمْ

١٦٧ / ١٬٤٤٧