جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ١٦٨مِنْ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) ( الإسراء/85) وهناك نظرية يكاد علماء الكون يطبقون عليها وهي تمدده المستمر بحيث لو قدر هذا الكون أن يبقى ألف وثلاثمائة مليون عام لصار ضعف ما هو عليه الآن وما يدرينا إن كانت هذه النظرية صادقة أن تكون الإشارة إليها في قول الحق سبحانه (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) ( الذاريات/47) وإذا كنا نقف حائرين عندما ندرك الدقة في الأجرام الفلكية الهائلة بحيث يكون كل واحد منها مقدار في حجمه ووزنه وطبعه ودورانه وطاقته والمسافة التي تفصل بينه وبين غيره فإن الأمر يكاد يكون أعجب عندما ندرك أن هذه الدقة توجد في أدق ما يعرفه الناس وهو الذرة فإن الذرات لها نفس السنة الكونية التي هي في الأجرام الفلكية وحسبنا أن نعرف أن النظام الشمسي في المجموعة الشمسية هو نفسه نظام هذه الذرة المهنية التي لا تكاد تبصر حتى بأشعة المجهر، فإن الإلكترونات تدور على نواة الذرة دورانا هائلا يقدر بملايين المرات في الثانية الواحدة وكل ما في هذه الذرات الدقيقة من بروتونات ونيترونات وإلكترونات مقدر تقديرا بحيث لو زاد شيء أو نقص لأدى إلى الخلل في نظامها والخلل الذي يكون في الذرة يؤثر على غيرها فالأرض مثلا بكل ما فيها من نبات وإنسان وحيوان وهواء تتكون من عناصر هي نحو المائة أخفها الهيدروجين وأثقلها اليورانيوم، والعناصر تنقسم إلى جزيئات ، والجزيئات تنقسم إلى ذرات وزنة جرام واحد من ذرات اليورانيوم تقدر بألفي مليون مليون مليون من الذرات، فما بلك بالهيدروجين الذي هو أخفها، وانك لتمتلكك الدهشة ويستولي عليك الاستغراب إذا علمت أن عناصر كل مركب مقدرة تقديرا وجزيئات كل عنصر فيه محدودة لا تزيد ولا تنقص وذرات كل جزئ بمقدار، ولو كانت ثم زيادة أو نقص لكانت سببا للخلل، فسبحان من خلق كل شيء فقدره تقديرا.