جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

رابعها: وهو الصحيح وعليه الجمهور: أن المكي ما أنزل قبل الهجرة سواء في مكة أم في غيرها والمدني ما أنزل بعد الهجرة سواء في المدينة أم غيرها ويتضح لك من هذا القول أن ما أنزل في الحديبية وفي فتح مكة وفي حجة الوداع له حكم المدني والقرآن المكي يتميز طابعه عن المدني بمزيد العناية بالعقيدة لأنه يواجه عنت المشركين وجحودهم وكثيرا ما يصميهم بقوارع الوعيد كما يتجلى ذلك واضحا في قصار المفضل كالقمر والواقعة والحاقة والقارعة والمراسلات والنازعات، ويخرسهم بقواطع الأدلة على وحدانية الله (سبحانه) وينذرهم سوء العاقبة التي انتهت إليها الأمم من قبلهم بسبب تكذيبهم أنبياءهم وإصرارهم على الكفر وإن تعرض للعبادات فبإشارات عابرة نحو ما تجده في سورة المزمل في قوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا ) ( المزمل/20) وإذا كانت الصلاة قد فرضت في وقت مبكر في مكة المكرمة قبل أن تستقر على طريقة الصلوات الخمس التي فرضت ليلة الإسراء فإن الزكاة لم تفرض تفصيلا إلا في المدينة المنورة، وأوجبت بمكة إجمالا لتشويق الناس إليها وترغيبهم في معرفة تفصيلها والمحرمات عندما يرد ذكرها في القرآن المكي يرد بطريق الإجمال أيضا نحو قول الله تعالى(قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) الأعراف/33) وقد تجد فيه ذكر بعض المحرمات بشيء من التفصيل والبيان إذا كانت موغلة في الفحش، كالذي نجده في سورة الإسراء من التحذير من قتل النفس بغير حق وقتل الأولاد والاقتراب من الزنا، وتطفيف الموازين والمكاييل

١٧٧ / ١٬٤٤٧