جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ١٩٨ولذلك جردوا مصاحفهم من عناوين السور فليس من المعقول أن يزيدوا في مائة وثلاثة عشر سورة ما ليس منها وهذه المسألة قد كثر فيها الأخذ والرّد حتى أن جماعة من العلماء أفردوا لها مؤلفات خاصة وخلاصة ما فيها أنهم اختلفوا فيها مع إجماعهم أنها جزء من آية من سورة النمل فذهب إلى أنها آية من كل سورة صدرت بها من علماء السلف من أهل مكة، فقهائهم وقرائهم ومنهم ابن كثير وأهل الكوفة ومنهم القارئان المشهوران عاصم والكسائي وعزي إلى علي وابن عباس وابن عمر وأبي هريرة من الصحابة وإلى سعيد بن جبير وعطاء والزهري وابن مبارك من التابعين وهو مذهبنا ومذهب الشافعي في الجديد وعليه أصحابه، ونسب إلى الثوري وأحمد في أحد قوليه وعليه الإمامية، وذهب جماعة إلى أنها آية مفردة أنزلت للفصل بين السور وليست من الفاتحة ولا من غيرها ما عدا سورة النمل وهو الذي عليه مالك وغيره من علماء المدينة والأوزاعي وجماعة من علماء الشام ويعقوب من قراء البصرة وعليه الحنفية وذهب فريق آخر إلى أنها ليست آية مطلقا من هذه السور ولم تنتزل للفصل بينهما وإنما هي جزء من آية من سورة النمل ونسب هذا القول إلى ابن مسعود وهو رأي لبعض الحنفية وقال حمزة من قراء الكوفة إنها آية من الفاتحة دون غيرها وهو رواية عن أحمد وتوجد أقوال أخرى هي إلى الشذوذ أقرب منها أنها بعض آية من الفاتحة فقط ومنها أنها بعض آية من جميع السور ومنها أنها آية من الفاتحة وجزء آية من السور ومنها عكس ذلك وهذا الاختلاف استتبع الاختلاف في قراءتها في الصلاة وفي الجهر والإسرار بها كما سنوضحه إن شاء الله وحجة القول الأول ما ذكرناه من إجماع الصحابة واستقراء العمل على كتابتها في صدر كل سورة إلا سورة التوبة، والكتابة حجة معتبرة عند جميع شعوب العالم والمدينة في العصر الحديث بل الكتابة الرسمية أقوى ما يعتمد عليه عندهم كما جاء ذلك في المنار وقد كانت كتابتها في المصحف الإمام الذي وزعت نسخة في