جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

الأمصار بأمر الخليفة الثالث وعلى مسمع ومرأى من سادات المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ولم ينكر ذلك أحد منهم وقد كانوا أحذر ما يكونون عن إضافة أي شيء إلى القرآن مما ليس منه وتوالت من بعدهم أجيال هذه الأمة وكلها مطبقة على كتابتها في صدر السور وعلى تلاوتها مع القرآن وإن كان منهم من يزعم أنها آية أنزلت بانفراد للفصل بين السور ولا يؤثر هذا الزعم في الإجماع العلمي ولو أن الناس أنصفوا لكفتهم هذه الحجة عن غيرها ولما أخذوا بالروايات الاحادية الظنية في مقابل هذه الحجة المتواترة لقطيعة ولكنهم عولوا على الروايات فسلكوا طرائق قددا (فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) ( المؤمنون/53) وأصرح ما اعتمدوا عليه من الروايات حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند الربيع وأحمد ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" قال الله عز وجل قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله حمدني عبدي فإذا قال الرحمن الرحيم قال الله أثنى علي عبدي، فإذا قال مالك يوم الدين قال مجدني عبدي، وقال مرة فوض إلى عبدي، فإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل" ووجه استدلالهم بالحديث عدم ذكر البسملة قالوا لو كانت من الفاتحة لذكرت في الحديث وهو كما ترى استدلال سلبي في مقابلة الإيجابي القطعي المتواتر وهو إجماع الجميع على كتابتها وتلاوتها في الفاتحة وغيرها من سور القرآن وأين هذه الحجة السلبية الخفية التي تحتمل ضروبا من التأويل من ذلك الحجة القطعية الظاهرة التي لا يمكن تأويلها بحال ويكفيك دلالة على ضعف هذه الحجة أن الحديث لم يذكر قسمة الفاتحة بل ذكر قسمة

١٩٩ / ١٬٤٤٧