جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر وعثمان فلم يكونوا يستفتحون القراءة باسم الله الرحمن الرحيم" قال شعبة فقلت لقتادة أنت سمعته من أنس؟ قال نعم نحن سألناه عنه، وللنسائي عن منصور بن زادان عن أنس قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يسمعنا قراءة بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى بنا أبو بكر وعمر فلم نسمعها منهما" وأنت ترى هذه الروايات عن أنس لا تخلو من اضطراب فتجدها تارة نافية لقراءة البسملة وتارة نافية للجهر بها وأخرى نافية لسماعها، ومثل هذا الاختلاف لا تنهض به حجة كما صرح بذلك ابن عبد البر في " الاستذكار" وهو من أجل أئمة المالكية، والمالكيون لا يرون قراءة البسملة في الصلاة فضلا عن الجهر بها، وهذه المسألة أي مسألة الإسرار والجهر بالبسملة أو تركها رأسا مما وقع فيه الخلاف واضطربت فيه الروايات عن الصحابة والتابعين فنجد الصحابي يروى عنه الجهر والإسرار بها ولم نجد أحدا من الصحابة روى عنه الإسرار وحده إلا ابن مسعود رضي الله عنه، وممن روى الجهر بها عنهم في حال الجهر بالقراءة أبو بكر وابن الزبير وابن عباس وعمار بن ياسر، وأبى بن كعب وأبو قتادة وأبو سعيد وأنس وعبدالله بن أبى أوفى وشداد بن أوس وعبد الله بن جعفر والحسين بن على ومعاوية، وذكر الشوكانى في " نيل الأوطار" عن الخطيب أن من قال بالجهر بها من التابعين أكثر من أن يذكروا وأوسع من أن يحصروا منهم سعيد بن المسيب وطاوس وعطاء ومجاهد وأبو وائل وسعيد بن جبير وابن سيرين وعكرمة وعلى بن الحسين وابنه محمد بن على وسال بن عبد الله بن عمر ومحمد بن المنكدر وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ومحمد بن كعب ونافع مولى ابن عمر وأبو الشعثاء وعمر بن عبد العزيز ومكحول وحبيب بن أبي ثابت والزهرى وأبو قلابة وعلى بن عبد الله بن عباس وابنه والأزرق بن قيس وعبد الله بن معقل ابن مقرن، وممن بعد التابعين عبيد الله العمرى والحسن بن زيد وزيد بن على ابن الحسن