جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩وكلمة اسم على وزن فعل حسب أصلها وأصلها عند البصريين سمو مأخوذة من السمو لأن الاسم يعلو مسماه بكونه عنوانا له ودليلا عليه وقيل لأن صاحبه بمنزلة المرتفع به، وقيل بأن الاسم يسمو بالمسمى فيرفعه عن غيره وأصله عند الكوفيين وسم مأخوذة من السمة وهي العلامة لأن الاسم علامة لمن وضع له، وعلى الرأي الأول هو محذوف اللام على وزن إفع سكنت فاؤه فاجتلبت له همزة الوصل في ابتداء الكلام وعلى الثاني هو واوي الفاء حذفت فاؤه فاجتلبت له همزة الوصل ووزنه إعل ويدل للأول تصريفه فإنه يصغر على سمي لا على وسيم ويجمع على أسماء لا على أوسام والتصريف يرد الكلمات إلى أصولها وإنما كانت نظرة الكوفيين مبنية على أن المراد من وضع الأسماء للمسميات أن تكون علامة ودليلا عليها ولم ينظروا إلى تصريف الكلمة بينما البصريون عولوا على التصريف مع نظرهم إلى أن الاسم يظهر بمسماه والظهور هو في حقيقته سمو وارتفاع.
وفي إضافة اسم إلى لفظ الجلالة خلاف هل هي للعهد أو للجنس الذي يحمل على الاستغراق؟ وهو مبني على أن الإضافة تأتي لما تأتي له أل من المعاني وعلى الأول فالمقصود اسم معهود من أسماء الله والأجدر أن يكون اسم الجلالة لشيوعه وذيوعه وعلى الثاني فالمراد الافتتاح بجميع أسماء الله الحسنى والأولى أن تكون الإضافة هنا للبيان ووصف اسم الجلالة هنا الرحمن الرحيم يؤكد ذلك، وإنما كان الافتتاح باسم الجلالة دون غيره لأن جميع الأسماء تابعة له فلذلك يوصف بها لا توصف به، وفي افتتاح الكلام باسمه تعالى تفخيم له وتعظيم من شأنه وهذا مما جرت به العادة عند الناس كما أشرنا من قبل فهم عندما يريدون أن يفتتحوا مشروعا جديرا بالعناية يفتتحونه باسم شخص مشهور كسلطان أو أمير أو باسم مؤسسة ذات شأن..