جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠ويعني ذلك أنه لولا صاحب الاسم لم يفتتح المشروع وبما أن القرآن الكريم جاء لتطهير العقيدة من جميع أدران الشرك ولوثات الزيغ فإنه علمنا كيف نخص اسم الله الرحمن الرحيم في افتتاح الأقوال والأعمال وهذا لأن العبد عندما يقول (بسم الله الرحمن الرحيم) يعلن براءته من الحلول والطول وعدم قدرته على أي عمل إلا بعون الله كما يعلن أن قيمة العمل تكون يقدر الإخلاص لله سبحانه وفي الافتتاح باسمه تعالى إضفاء صفة الشرعية على العمل المفتتح ومن ثم قال العلماء "إن الأعمال غير الشرعية لا تفتتح باسم الله ولأجل ذلك كرهوا افتتاح دواوين الأشعار بالبسملة لما يكون فيها من المجون والأقوال المجانية للحق فالشعراء هم كما وصفهم الله بقوله: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمْ الْغَاوُون أَلَمْ تَرَى أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ) (الشعراء/224، 227) وفي هذا الاستثناء ما يدل على أن الشعر إن كان خالصا من الشوائب بعيدا عن المنكرات لا يمنع من افتتاح ديوانه بالبسملة.
(