جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ٣٠هذا وتفسير الصحابة أنقي من تفسير من بعدهم من أقوال أهل الكتاب لأنهم كانوا يعتمدون في تفسيرهم على ما حفظوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو على ما أوتوه من فهم في كتاب الله ولم يكونوا يرجعون إلى مسلمة أهل الكتاب إلا في حالات نادرة، لذلك قال العلامة ابن تيميه" إن النفس إلى ما يقولونه أسكن" وقد استظهر العلامة محمد رشيد رضا من كلمة أسكن أن تفسير الصحابي غير مقطوع به، وذكر ابن تيميه أن ما يؤثر عن الصحابة في التفسير لا يحمل على أنه مما حفظوه عن أهل الكتاب، فإن الصحابة لم يكونوا يصدقون أهل الكتاب ولا يكذبونهم في غير ما اتضح حقه أو باطله عملا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم( إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، لكن قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا…الخ).
وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانوا أرسخ الناس قدما في التفسير فإن المشهورين بالتفسير منهم قلة وقد ذكر المراغي منهم عشرة وهم الخلفاء الأربعة، ثم ابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو موسى الأشعري وعبدالله بن الزبير، وما روي عن علي من الخلفاء أكثر مما روي عن الثلاثة الباقين وقد ذكرنا عن العمرين أنهما كانا يتهيبان كثيرا من القول في القرآن. وأكثر من روي عنه التفسير من الصحابة ابن عباس ويليه ابن مسعود، وقد قدم عليا في التفسير ابن عطية وتابعه القرطبي واعتبرا ابن عباس في المرتبة الثانية من مفسري الصحابة وخالفهما في هذا الاعتبار الزركشي صاحب البرهان ومحمد بن المرتضى اليماني فقالا:-
إن أجدر بالاعتماد من تفاسير الصحابة- رضوان الله عليهم- عند اختلافهم هو تفسير ابن عباس نظرا إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا الله له أن يفقهه في الدين ويعلمه التأويل.