جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢وهذه الأقوال كلها ما عدا الأخير متحدة في المعنى وإن اختلفت في اللفظ فإن الإسلام يتمثل في تعاليم القرآن وهديه وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وهديه وهدى أصحابه رضي الله عنهم فلا يختلف تفسير من فسره بالقرآن عن تفسير من فسره بالإسلام أو السنة أو الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبيه وإنما اختلفت العبارات لإختلاف الاعتبارات وقد أوردنا سابقا كلام ابن تيمية الذي أوضح فيه أن مثل هذا لا يعد خلافا وانتقد الفخر الرازي تفسير الصراط المستقيم بالإسلام أو القرآن نظرا إلى أن قوله تعالى: (صِراط الذِينَ أنْعمْت عَليْهِمْ) بدل من "الصراط المستقيم" والبداية تقتضي صحة حلول البدل محل المبدل منه فكأنه قيل: إهدنا صراط الذين أنعمت عليهم والأمم السابقة لم يكن لها القرآن والإسلام ورد عليه أبو حيان في البحر المحيط بأن هذا لا يتأتي له إلا إذا صح أن الذين أنعم الله عليهم هم متقدمون قال:" وستأتي الأقاويل في تفسير الذين أنعم الله عليهم": ورد الألوسي على الفخر الرازي بما حاصله إن الفخر نفسه اختار فيما اختار من الوجوه التي ارتضاها أن الصراط المستقيم هو الوسط بين طرفي الإفراط والتفريط في كل الأخلاق وفي كل الأعمال وأكد ذلك بقوله تعالى: (وكذلك جَعَلناكُمْ أمَّة وَسَطا) (البقرة/143) قال الألوسي:" فياليت شعري ماذا يقول لو قيل له لم يكن هذا للمتقدمين من الأمم وتلونا عليه الآية التي ذكرها وسبحان من لا يرد عليه".