جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ٣٢٣

هذا وقد تقدم ما يدل على صحة تفسير الصراط المستقيم بالإسلام منن القرآن والحديث ومما يؤكد ذلك قول الله تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (الأنعام/153) ولا معنى لما يقوله الفخر من أن الأمم الماضية لم يكن لها إسلام فإن الإسلام لم تختص به هذه الأمة فحسب بل هو مشترك بينهما وبين جميع الأمم التي اتبعت هدى أنبيائها فغن المرسلين ما بعثوا لتفريق الدين بل بعثوا لجمعه وتوحيده، وينص على ذلك قوله تعالى: (شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ) (الشورى/13) وإذا كانت شرائع النبيين قد اختلفت باختلاف الظروف التي واجهوها وأحوال الأمم التي بعثوا فيها فإن أصول دينهم لم تختلف إذ لم يأت رسول إلا ويدعوا إلى توحيد الله وعدم إشراك غيره في العبادة وهذا هو الإسلام عينه.

٣٢٣ / ١٬٤٤٧