جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ٣٦٠والصحيح من هذه الآراء القول بوجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة وهو الذي تقتضيه الأحاديث التي أسلفنا ذكرها ويعضده إجماع الصحابة الذي حكاه أبو حامد الإسفرائني أما القول بإسقاط وجوب القراءة رأسا فهو مناف لدلالة قوله تعالى: (فاقرءوا ما تيسر من القرآن )(المزمل/20) ومصادم لنصوص الأحاديث التي أسلفنا ذكرها.
وأما القائلون بالإجتزاء بتلاوتها في ركعة من ركعات الصلاة فيرد عليهم قول النبي صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته:" ثم افعل ذلك في صلاتك كلها" بعد أن أمره بالقراءة. رواه الجماعة من طريق أبي هريرة رضي الله عنه وفي رواية لأحمد وابن حبان والبيهقي في قصة المسيء صلاته أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له :" ثم افعل ذلك في كل ركعة" كما يرد عليهم فعل النبي صلى الله عليه وسلم فقد أخرج البخاري عن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب…والنبي عليه أفضل الصلاة والسلام تأتي أفعاله في العبادات تشريعا لأمته يستوضح بها ما انبهم ويستبان بها ما أجمل وقد قال:" صلوا كما رأيتموني أصلي" ولا متعلق لهم في نحو قوله صلى الله عليه وسلم" لا تقبل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن" اعتبارا أن الاستثناء من النفي إثبات فإذا حصلت قراءة الفاتحة في الصلاة مرة واحدة صحت الصلاة لأن سنته صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية بينت أن هذه القراءة المطلوبة يجب أن تكون في كل ركعة من ركعات الصلاة لا في ركعة واحدة فحسب فاتضح بذلك أن صحة الصلاة موقوفة على تلاوة الفاتحة في كل ركعة وبهذا يرد على القائلين بالاجتزاء بها في الركعتين الأوليين من صلاة رباعية أو ثلاثية.