جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ٣٦١وأما القائلون بكفاية غيرها عنها- سواء القائلون بكفاية آية أو ثلاث آيات أو مثل الفاتحة في مثل عدد آياتها وحروفها- فأحاديث اشتراط الفاتحة كافية في هدم رأيهم والكشف عن ضعفه ولا حجة لهم في إطلاق قوله تعالى(فاقرءوا ما تيسر من القرآن ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي المسيء صلاته:" ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن" لأن المجمل يحمل على المبين والمطلق يرد إلى المقيد على انه ورد في حديث المسيء أيضا عند أحمد وأبي داود وابن حبان بلفظ: " ثم اقرأ بأم القرآن" وروى الشافعي بإسناده عن رفاعة بن رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي:" ثم اقرأ بأم القرآن وما شاء الله أن تقرا" وفي مثل هذا دليل على تعين الفاتحة وأن ما تيسر محمول على ما زاد عليها، مع احتمال أنه لم يكن يحسن الفاتحة، والآية الكريمة جاءت في سياق أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقيام الليل وليست في الصلوات الخمس، وذكر بعض العلماء احتمال أنها نزلت قبل نزول الفاتحة لأنها نزلت بمكة المكرمة في صدر زمن الرسالة فليس فيها ما يدل على معارضة الأحاديث أما ما يتعلقون به من حديث أبي سعيد بلفظ:" لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب أو غيرها" فإن ابن سيد الناس يقول: لا يدري بهذا اللفظ من أين جاء وقد صح عن أبي سعيد عند أبي داود أنه قال: أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر…وإسناده صحيح ورواته ثقات.