جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ٣٦٢واما تعلقهم بحديث أبي هريرة عند أبي داود بلفظ:" لا صلاة إلا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب" فيجاب عنه بأنه من رواية جعفر بن ميمون وقد سبق أن ذكرنا عن النسائي وأحمد وابن عدي تضعيفه وهو أيضا مردود بأن أبا داود أخرج من طريقه عن أبي هريرة بلفظ:" أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أخرج فأنادي أنه لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد" وليست تلك الرواية بأولى من هذه بل هذه أولى بما يشدها من الروايات الأخرى التي هي أقوى سندا وأصح متنا على أنه يحتمل أن المراد بقوله عليه أفضل الصلاة والسلام- لو صحت الرواية- "لا صلاة إلا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب" الاجتزاء بقراءة الفاتحة وحدها في بعض الصلوات كصلاة السر كما هو المذهب عندنا.
وبالجملة فإن كل ما يتعلق به المخالف في هذه المسألة وإما رواية واهية أو ذات احتمال والدليل إذا طرقه الاحتمال سقط به الاستدلال أما أدلتنا على ونجوب الفاتحة في كل ركعة فهي أقوى من أن تغمز وأظهر من ان تؤول وإن حاول جماعة قلب الاستدلال بها لصالح رأيهم ومن ذلك دعواهم أن قول الرسول صلى الله عليه وسلم:" من صلى صلاة لم يقرا فيها بأم القرآن فهي خداج" يدل على صحة الصلاة بدونها لأن غاية ما في الحديث أن الصلاة دونها ناقصة وهو لا يدل على بطلانها ويجاب عن ذلك بان الصلاة المطلوبة شرعا هي الصلاة المستكملة لشروطها وأركانها فإذا اختل شيء منها انهدم جميعا والخداج هو الأصل اسم لإلقاء الناقة ولدها لغير تمام الحمل كما قال اللغويون وهو سبب من أسباب هلاك الحمل على ان الروايات الأخرى التي جاءت تارة بلفظ "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" وأخرى بلفظ " لا تجزيء صلاة لمن لم يقرا بفاتحة الكتاب" صريحة في بيان المقصود بالخداج.