جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ٣٦٣

وحاولوا كذلك قلب الدلالة- من قوله صلى الله عليه وسلم" لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" زاعمين بان المراد نفي الكمال لا نفي الذات لأن الذات قائمة غير منتفية ونفي الكمال يدل بمفهومه على وجوب الحقيقة وأجاب عن ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح بما حاصله:إما ان يدعي هؤلاء المراد بالصلاة حقيقتها اللغوية، وإما أن يسلموا أن المراد بها معناها الشرعي والأول غير مسلم لن ألفاظ الشرع محمولة على مصطلحاته إذ هي المستوجبة للبيان ولم يبعث الشارع لبيان الموضوعات اللغوية ولكنه بعث لبيان الحقائق الشرعية وإذا ثبت أن الصلاة المنفية هنا هي الصلاة الشرعية اتضح نفي حقيقتها من غير احتياج إلى ضمار الإجراء ولا الكمال لأنه يؤدي إلى الإجمال كما نقل عن القاضي أبي بكر وغيره حتى مال إلى التوقف لأن نفي الكمال يشعر بحصول الإجزاء فلو قدر الإجزاء منتفيا لأجل العموم قدر ثابتا لأجل إشعار نفي الكمال بثبوته فيؤدي إلى التناقض ولا سبيل إلى إضمارهما معا لأن الإضمار إنما احتيج إليه للضرورة وهي تندفع بإضمار فرد فلا حاجة إلى أكثر منه ودعوى إضمار أحدهما ليست بأولى من الآخر قاله ابن دقيق العيد وتعقبه الحافظ ابن حجر بأن هذا الأخير نظرا لأنا إن سلمنا تعذر الحمل على الحقيقة فالحمل على أقرب المجازين إليها أولى من الحمل على أبعدهما ونفي الأجزاء أقرب إلى نفي الحقيقة وهو السابق إلى الفهم ولأنه يستلزم نفي الكمال من غير عكس، فيكون أولى وأيد الحافظ ذلك برواية "لا تجزيء" التي ذكرناها وبرواية " لا تقبل صلاة لا يقرا فيها بأم القرآن" وإذا علمت وجوب قراءتها في كل ركعة من الصلاة، فاعلم أن تركها عمدا أو نسيانا أو ترك شيء منها مفض إلى بطلان الصلاة على الصحيح وهو قول أصحابنا في العمد ونسيان أكثرها وقول أكثرهم في نسيان الأقل منها ووافقنا عليه الشافعي في الجديد وعليه ابن حزم الظاهري في المحلى وذهب الشافعي في قديمه إلى أن نسيانها لا يفسد الصلاة

٣٦٣ / ١٬٤٤٧