جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤واحتج بما روى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: صلى بنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه المغرب فترك القراءة فلما انقضت الصلاة قيل له تركت القراءة قال: كيف كان الركوع والسجود قالوا: حسنا، قال: فلا باس واعتبر الشافعي حدوث هذه الواقعة بمحضر الصحابة من غير نكير منهم في حكم الإجماع ثم رجع عنه في الجديد كما ذكرنا أخذا بالأدلة العامة التي تشمل العمد والسهو وأجاب عن قصة عمر بجوابين:
أولهما: أن الشعبي روى أن عمر رضي الله عنه أعاد الصلاة، وهي زيادة من الثقة حكمها القبول والمثبت مقدم على النافي عند التعارض.
ثانيهما: احتمال أن يكون عمر رضي الله عنه لم يترك نفس القراءة وإنما ترك الجهر بها قال الشافعي: هذا هو الظن بعمر.
وضعف القرطبي ما روي عن عمر أنه اعتد بالصلاة التي لم يقرا فيها بعدم إعادته لها وقال عنه: منكر اللفظ منقطع الإسناد لأنه يرويه إبراهيم بن حارث التميمي عن عمر ومرة يرويه إبراهيم عن ابن سلمة بن عبد الرحمن بن عمر وكلاهما منقطع لا حجة فيه وقد ذكره مالك في الموطأ وهو عند بعض الرواة وليس عند يحيى وطائفة معه، لأنه رماه مالك من كتابه بأخره وقال ليس عليه العمل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" كل صلاة لا يقرا فيها بأم القرآن فهي خداج" ثم ذكر القرطبي ما روي عن عمر أنه أعاد تلك الصلاة وقال: وهو الصحيح عنه وروى يحيى بن يحيى النيسابوري قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم النخعي عن همام بن الحارث أن عمر نسي القراءة في المغرب فأعاد بهم الصلاة قال ابن عبد البر: وهذا حديث متصل شهده همام من عمر وروى ذلك من وجوه وروى أشهب عن مالك قال: سئل مالك عن الذي نسى القراءة أيعجبك ما قال عمر، قال: أنا أنكر ان يكون عمر فعله- وأنكر الحديث- وقال: يرى الناس عمر يصنع هذا في المغرب ولا يسبحون به أرى أن يعيد الصلاة من فعل هذا.