جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ٢٧

الأولى: الدفاع عن المسلمين وأوطانهم، فإن المشركين أخرجوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن معه من أهل مكة، ثم بدأوهم بالقتال وساعدهم عليهم أهل الكتاب، وما زالوا يبدأونهم ويقاتلونهم حتى عجزوا، وذلك قوله تعالى: ﴿ وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ﴾(1) .

الثانية: تأمين حرية الدين ومنع الاضطهاد فيه، وهو قوله: ﴿ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين ﴾(2) ، هذا ما نزل في هذه السورة.

الثالثة: ما في سورة التوبة من تأمين سلطان المسلمين وسيادته بدفع المخالفين له للجزية.

القاعدة الثانية والعشرون: أن من شأن المسلمين طلب ما هو أثر لازم للإسلام من سعادة الدنيا والآخرة معا، كما تقدم في القاعدة الأولى، وإنما تتحقق الغايات ولوازم الأمور بطلبها والسعي لها، فليس من هديه أن يترك المسلمون الدنيا ومعائشها وسياستها ويكونوا فقراء أذلاء تابعين للمخالفين لهم من الأقوياء، ولا أن يكونوا كالأنعام، لا هم لهم إلا في شهواتهم البدنية، وكالوحوش التي يفترس قويها ضعيفها، وهذا الجمع بين الأمرين مقتضى الفطرة، والاسلام دين الفطرة وذلك هو ما أرشدنا الله إليه بقوله: ﴿ فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق ومنهم من يقول ربنا آتنا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ﴾(3) .

(1) 5 ) سورة البقرة الآية "190".

(2) 6 ) سورة البقرة الآية "193".

(3) 1 ) سورة البقرة الآيتان "200، 201".

٤٠٣ / ١٬٤٤٧