جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ٢٨القاعدة الثالثة والعشرون: أن الأحكام الاجتهادية التي لم تثبت بالنص القطعي الصريح، رواية ودلالة لا تجعل تشريعا عاما إلزاميا، بل تفوض إلى اجتهاد الأفراد في العبادات الشخصية والتحريم الديني الخاص بهم، وإلى اجتهاد أولي الأمر من الحكام، وأهل الحل والعقد في الأمور السياسية والقضائية والادارية، ومأخذ ذلك قوله تعالى: ﴿ يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وأثمهما أكبر من نفعهما ﴾(1) ، ووجهه أن هذه الآية تدل على تحريم الخمر والميسر بضرب من الاجتهاد في الاستدلال، وهو ما كان إثمه وضرره أكبر من نفعه، فهو محرم يجب اجتنابه، وذلك ما فهمه بعض الصحابة، فامتنعوا من الخمر والميسر، ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يلزم الأمة هذا، بل أقر من تركهما ومن لم يتركهما على اجتهادهما، إلى أن نزل النص القطعي الصريح في تحريمهما، والأمر باجتنابهما في سورة المائدة، فحينئذ بطل الاجتهاد فيهما، وأهرق كل واحد من الصحابة ما كان عنده من الخمر، وصار النبي - صلى الله عليه وسلم - يعاقب من شربها.
قال: وبناء على هذه القاعدة كان يعذر كل أحد من سلف الأمة من خالفه بعض الأخبار والآثار الاجتهادية غير القطعية رواية ودلالة، ولم يوجبوا على أحد أن يتبع أحدا في اجتهاده كما يفعل الخلف المقلدون، ضرب مثلا لطريقة السلف عدم قبول الامام مالك من المنصور أولا، ثم هارون الرشيد ثانيا، أن يحملا المسلمين على العمل بكتبه، حتى بالموطأ الذي هو أصح ما رواه من الأخبار المرفوعة وآثار الصحابة، وواطأه عليه جمهور من علماء عصره.
القاعدة الرابعة والعشرون إلى السابعة والعشرون: بناء أمور الزوجين والبيوت، وتربية الأولاد على أربع دعائم:
1- قيام النساء بالأمور التي تقتضيها وظيفتهن، كالرضاعة وغيرها من أمور الأطفال وقيام الزوج بالنفقة كلها.
(1) 2 ) سورة البقرة الآية "219".