جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ٢٩

2- أن لا يكلف كل منهما ما ليس في وسعه مما يدخل في حدود وظيفته والواجب عليه.

3- أن لا يضار أحد منهما بالولد ولا بغيره بالأولى، والمضارة دون تكليف ما ليس في الوسع.

4- إبرام الأمور غير القطعية بالتراضي والتشاور.

وهذه القواعد ظاهرة صريحة في قوله: ﴿ والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك فإن أراد فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما ﴾(1) ،ولو عمل المسلمون بهذه القواعد وأمثالها من أحكام الكتاب والسنة، لكانوا أسعد الأمم في بيوتهم، ولما وجد من أعدائهم ولا من زنادقتهم من يهذي بإسناد ظلم النساء إلى الاسلام، أو حاجة المسلمين إلى تقليد غيرهم في شيء من إصلاح البيوت (العائلات).

القاعدة الثامنة والعشرون: جعل سد ذرائع الفساد والشر وتقرير المصالح، وإقامة الحق والعدل في تنازع الناس بعضهم مع بعض، مناطا للتشريع، وأصلا من أصول الأحكام الاجتهادية، وذلك أن الله تعالى علل به شرعه للقتال، ومنته على نبيه داود وجنده بالنصر على عدوهم وما ترتب عليه من إيتائه الحكم والنبوة، إذ قال: ﴿ فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فصل على العالمين ﴾(2) .

وفي معناه تعليل الإذن للمسلمين بالقتال أول مرة بآيات من سورة الحج، التي سبق الاستشهاد بها في القاعدة العشرين: ﴿ ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ﴾(3) . وما هنا أعم، لأنه يشمل درء هذه المفسدة في الدين وغيره من الفساد الديني والدنيوي وهو المتأخر في النزول.

(1) 3 ) سورة البقرة الآية "233".

(2) 1 ) سورة البقرة الآية "251".

(3) 2 ) سورة الحج الآية "40".

٤٠٥ / ١٬٤٤٧