جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ٣٨

ولو أن هذا الدين انتشر بالإرهاب كما يزعم أعداؤه، لانحسر مع انحسار قوته وتلاشى بارتفاع الإرهاب كما هو شأن جميع المبادئ التي فرضت على الناس بالقوة والبطش، فهذه الشيوعية التي هي أشد المبادئ قسوة، وأكثرها مصادرة لحريات الناس، لا يكاد إرهابها يرتفع من أرض إلا ويتنفس أهلها الصعداء، ويعلنون مساوئها على رؤوس الأشهاد، بينما بلاد الاسلام وإن احتلتها قوى معادية له، وانحسر نفوذه فإن عقيدته تبقى في نفوس أتباعه، وقد تتزلزل أحيانا نتيجة عواصف الأحداث التي تتعاقب عليها، ولكن لا تلبث أن تعود إلى استقرارها.

هذا وليس من المقبول منطقيا أن تكون الغزوات الاسلامية لمجرد صد عدوان على بلاد الاسلام أو رجاله، ولو كان الأمر كما يقولون لما كان داع لتجهيز الجيوش الاسلامية إلى امبراطوريتي فارس والروم، إذ لم يسبق لهاتين الامبراطوريتين اعتداء على الدولة الاسلامية، أو على رجالها في جزيرة العرب، اللهم إلا ما كان من قتل قيصر الروم أحد رسل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، الذي ترتبت عليه معركة مؤته الشهيرة.

وليت شعري ما الداعي- لو كان الجهاد محصورا في الدفاع- أن يكلف المسلمون أنفسهم الشطط فيدفعوا بأعز رجالهم إلى وطيس المعارك، حتى يصلوا إلى المحيط الأطلسي، ويبلغ بأحد قادتهم في الحروب أن يخوض بقوائم جواده عباب المحيط وهو يناديه قائلا: والله لو كنت أعلم أن خلفك أرضا لخضتك مجاهدا في سبيل الله. فهل يعني ذلك أن خوضه لدفع عدوان من خلف المحيط على الدولة الاسلامية، أو لأجل بث دعوة الحق في الأرض؟

٤١٤ / ١٬٤٤٧