جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ٤٤وأخرج أحمد وأبو عبيد وحميد بن زنجوية ومسلم وابن حبان، والطبراني والحاكم، والبيهقي عن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " اقرأوا القرآن فإنه شافع لأهله يوم القيامة، اقرأوا الزهراوين؛ البقرة وآل عمران، فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صواف يحاجان عن أهلهما يوم القيامة- ثم قال- اقرأوا البقرة فإن أخذنا بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة".
أخرج البزار في سننه نحوه بسند صحيح عن أبي هريرة مرفوعا.
وبالجملة فإن الروايات الناصة على فضائلها متضافرة، وهي دليل على ما ينبغي من العناية بهذه السورة حفظا وفهما وتلاوة، وقد كان عليه أفضل الصلاة والسلام كثيرا ما يتلوها في تجهده، كما جاء في رواية عائشة وحذيفة وعوف بن مالك، وإذا كان ابن عمر المحدث الفقيه عني بدراستها ثماني سنين، فإن أباه الصحابي الجليل والخليفة الراشد بقي اثنتي عشرة سنة يتعلمها وهو إن دل على شيء فإنما يدل على عناية السلف الصالح- رضي الله عنهم- بالقرآن ورغبتهم في استجلاء معانيه وفهم أحكامه وحكمه.
فما أجدر من أراد لنفسه السلامة في الدنيا والآخرة أن يقفوا آثارهم ليظفر ببعض ما ظفروا به، نسأل الله التوفيق والخير والسداد والرشاد.
**********
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ ألم ﴾ (1)
كلمات تسرد سردا غير مركبة تركيب الجمل، افتتحت بها هذه السورة، وشقيقتها ثانية الزهراوين من السور المدنية، كما افتتحت بها وبنظائرها من قبل سبع وعشرون سورة مكية، وهي كلمات ذات غرابة طبعا، إذ لم يكن مألوفا أن تسرد في غير التهجي، ومع ذلك لم تكن العرب على معرفة بالقراءة والكتابة إلا قليلا منهم فلا غرو إذا لم يكن جمهورهم بحاجة إلى معرفة هذه المصطلحات في تسمية الحروف التي تتكون منها كلماتهم لأن السليقة كانت هي الينبوع لبيانهم.
مقاصد هذه الكلمات المقطعة: