جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ٥٣

خامسها: أنها رموز لمدة دوام هذه الأمة بحساب الجمل، قاله أبو العالية استنادا إلى ما رواه البخاري في تأريخه وابن إسحاق وابن جرير بسند ضعيف عن ابن عباس عن جابر بن عبدالله بن رئاب، قال: مر أبو ياسر ابن أخطب برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يتلو فاتحة سورة البقرة ﴿ ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه ﴾ ، فأتى أخاه حيي ابن أخطب في رجال من يهود فقال: تعلمون والله لقد سمعت محمدا يتلو فيما أنزل الله عز وجل عليه ﴿ ألم ذلك الكتاب .... ﴾ فقالوا: أنت سمعته؟ قال :نعم. قال: فمشى حيي بن أخطب في أولئك النفر من يهود إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا :محمدا؛ ألم يذكر لنا أنك تتلو فيما أنزل عليك ﴿ ألم ذلك الكتاب.... ﴾ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : بلى. فقالوا: أجاءك بهذا جبريل من عند الله؟ قال: نعم. قالوا: لقد بعث الله جل ثناؤه قبلك أنبياء، ما بين لنبي منهم ما مدة ملكه وما أجل أمته غيرك. فقال حيي بن أخطب- وأقبل على من كان معه-: الألف واحدة، واللام ثلاثون، والميم أربعون، فهذه إحدى وسبعون سنة، قال: فقال لهم: أتدخلون في دين نبي إنما مدة ملكه وأجل أمته إحدى وسبعون سنة؟ ثم أقبل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد؛ هل مع هذا غيره؟ قال: نعم. قال: ماذا؟ قال: ﴿ المص ﴾ قال: هذه أثقل وأطول؛ فهذه مائة وإحدى وستون سنة، هل مع هذا يا محمد غيره؟ قال: نعم. قال: ماذا؟ قال: ﴿ الر ﴾ قال: هذه أثقل وأطول؛ الألف واحد، واللام ثلاثون ،والراء مئتان، فهذه إحدى وثلاثون ومئتا سنة. قال: هل مع هذا غيره يا محمد؟ قال: نعم؛ ﴿ المر ﴾ قال: فهذه أثقل وأطول؛ الألف واحدة، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والراء مئتان، فهذه إحدى وسبعون ومئتا سنة. ثم قال: لقد لبس علينا أمرك يا محمد حتى ما ندري أقليلا أعطيت أم كثيرا، ثم قاموا عنه.

٤٢٩ / ١٬٤٤٧