جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ٨٩

واستخدم مجازا في اجتناب ما يسخط الله، وقد تكرر كثيرا في القرآن نحو: ﴿ وإياي فاتقون ﴾ ، ﴿ واتقوا الله ﴾ ، ﴿ واتقون يا أولي الألباب ﴾ . فإنه ليس من المعقول أن يراد باتقاء الله اجتناب ذاته تعالى لاستحالة ذلك، وإنما يراد به اتقاء عذابه الذي يوجبه التهاون بأوامره وارتكاب نواهيه.

وإنما أضيفت التقوى إلى الله لتعظيم شأن مخالفته، وتهويل ما يترتب عليها من عقاب.

وذكر اللغويون أن الوقاية فرط الصيانة، ومن هذا المعنى أخذ علماء الشريعة تعريف التقوى فقالوا: إنها صيانة الإنسان نفسه مما يوجب العقوبة من فعل أو ترك، وقسموها إلى مراتب:

أولها: توقي الشرك.

ثانيها: توقي الكبائر، ومنها الإصرار على الصغائر.

ثالثها: ما أشار إليها حديث عطية السعدي عند أحمد وعبد بن حميد، والبخاري في تاريخه، والترمذي وحسنه، وابن ماجة وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، والبيهقي في الشعب، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :" لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع مالا بأس به حذرا مما به بأس".

وذكر بعض العلماء أن الرتبة الأولى هي تقوى العوام، والثانية هي تقوى الخواص، والثالثة هي تقوى خواص الخواص.

٤٦٥ / ١٬٤٤٧